إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

46

زهر الآداب وثمر الألباب

وجميع أسباب الغرام يسيرة ما لم يكن غدر ولا استبدال تصف القضيب على الكثيب قناتها ولها من البدر المنير مثال ولربّ لابسة قناع ملاحة حسناء سار بحسنها الأمثال كست الحداثة ظرفها وجمالها نورا فماء شبابها يختال « 1 » وكأنها والكأس فوق بنانها شمس يمدّ بها إليك هلال حتى إذا ما استأنست بحديثها وتكلمت بلسانها الجريال « 2 » قلنا لها : إن صدّقت أقوالها أفعالها وجرى بهنّ الفال قولي فليس تراك عين نميمة حضر النصيح وغابت العذّال وضمير ما اشتملت عليه ضلوعنا سرّ لدى أبوابه أقفال [ ما قيل في معنى قيد الأوابد ] وقد أخذ أبو الطيب المتنبي معنى « قيد الأوابد » ، فقال يصف كلبا : نيل المنى وحكم نفس المرسل وعقلة الظبي وحتف التّتفل « 3 » كأنّه من علمه بالمقتل علَّم بقراط فصاد الأكحل « 4 » وقال في بنى حمدان : متصعلكين على كثافة ملكهم متواضعين على عظيم الشان « 5 » يتقبّلون ظلال كلّ مطهّم أجل الظليم وربقة السّرحان « 6 » وقال أعرابي يصف فرسا : إنه لدرك الطالب ، ومنجى الهارب ، وقيد الرّهان ، وزين الفناء .

--> « 1 » يختال : يترقرق « 2 » الجريال : الخمر ، يريد الشاعر أن يصف تلك الحسناء بعدم التحرز في الحديث وقد لعبت برأسها الصهباء . « 3 » التتفل : الثعلب ، وفي النسخ القديمة ( المثقل ) وهو تصحيف « 4 » بقراط : من كبار الأطباء القدماء ، والأكحل : عرق في اليد « 5 » متصعلك : متظاهر بالفقر ، والكثافة : الضخامة « 6 » مطهم : مضمر دقيق الجسم ، والظليم : ذكر النعام ، والربقة : الرباط ، والسرحان الذئب ، والمعنى أنهم يتقيلون ظلال كل جواد في عدوه أجل الظليم وقيد الذئب